أحمد بن محمد المقري التلمساني
210
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
عرفنا النّصر والفتح المبينا * لسيّدنا أمير المؤمنينا إذا كان الحديث عن المعالي * رأيت حديثكم فينا شجونا ومنها : رويتم علمه فعلمتموه * وصنتم عهده فغدا مصونا ومنهن أم الهناء بنت القاضي أبي محمد عبد الحق بن عطية ، سمعت أباها ، وكانت حاضرة النادرة ، سريعة التمثل ، من أهل العلم والفهم والعقل ، ولها تأليف في القبور ، ولما ولي أبوها قضاء المرية دخل داره وعيناه تذرفان وجدا لمفارقة وطنه ، فأنشدته متمثلة : [ الكامل ] يا عين صار الدمع عندك عادة * تبكين في فرح وفي أحزان وهذا البيت من جملة أبيات هي : [ الكامل ] جاء الكتاب من الحبيب بأنّه * سيزورني فاستعبرت أجفاني « 1 » غلب السرور عليّ حتى إنّه * من عظم فرط مسرّتي أبكاني « 2 » وبعده البيت ، وبعده : فاستقبلي بالبشر يوم لقائه * ودعي الدموع لليلة الهجران ومنهن مهجة القرطبية صاحبة ولّادة رحمهما اللّه تعالى « 3 » ، وكانت من أجمل « 4 » نساء زمانها ، وعلقت بها ولادة ، ولازمت تأديبها ، وكانت من أخف الناس روحا ، ووقع بينها وبين ولادة ما اقتضى أن قالت : [ السريع ] ولادة قد صرت ولادة * من غير بعل ، فضح الكاتم حكت لنا مريم لكنّه * نخلة هذي ذكر قائم قال بعض الأكابر : لو سمع ابن الرومي هذا لأقر لها بالتقدم « 5 » . ومن شعرها : [ الطويل ] لئن قد حمى عن ثغرها كلّ حائم * فما زال يحمى عن مطالبه الثّغر فذلك تحميه القواضب والقنا * وهذا حماه من لواحظها السّحر
--> ( 1 ) استعبرت : أسالت العبرات . ( 2 ) في ه « من فرط عظم مسرتي أبكاني » . ( 3 ) انظر المغرب 1 : 143 . ( 4 ) في ب ، ه « أجلّ نساء زمانها » . ( 5 ) في ب ، ه « لأقر لها بالتقديم » .